مجد الدين ابن الأثير

231

المختار من مناقب الأخيار

غيّب عني « 1 » . وقال يوسف بن أسباط : قال إبراهيم بن أدهم : ما أراني أؤجر على ترك الطيّبات فإني لا أشتهيها « 2 » . وقال أبو علي الجرجاني : صلّى إبراهيم بن أدهم عليه خمس عشرة صلاة بوضوء واحد « 2 » . وقال عبد اللّه بن داود : قال إبراهيم بن أدهم : خرجت أريد بيت المقدس ، فلقيت سبعة نفر ، فسلّمت عليهم وقلت : أفيدوني شيئا لعلّ اللّه تعالى ينفعني به . فقالوا لي : انظر كلّ قاطع يقطعك عن اللّه من أمر الدنيا والآخرة فاقطعه . فقلت : زيدوني رحمكم اللّه . قالوا : انظر ، ألّا ترجو « 3 » أحدا غير اللّه ، ولا تخف غيره . قلت : زيدوني رحمكم اللّه . قالوا : انظر كلّ من يحبّه فأحبّه وكلّ من يبغضه فأبغضه . قلت : زيدوني رحمكم اللّه . قالوا : عليك بالبكاء والتضرّع في الخلوات ، والتواضع والخضوع له تعالى حيث كنت ، والرحمة للمسلمين ، والنّصح لهم . فقلت لهم : زيدوني رحمكم اللّه . قالوا : اللهمّ خلّ بيننا وبين هذا الذي شغلنا عنك ؛ ما كفاه هذا كلّه ! فلا أدري السّماء رفعتهم أم الأرض ابتلعتهم فلم أرهم ، ونفعني اللّه بهم « 4 » . وقال إبراهيم : خرج رجل في طلب العلم ، فاستقبل حجرا ، فإذا فيه مكتوب : اقلبني تعتبر . فبقي الرجل لا يدري ما يصنع به ، [ فمضى ] ثم رجع فقلبه ، فإذا هو [ منقور ] : أنت لا تعمل بما تعلم ، فكيف تطلب علم ما لم تعلم « 5 » ؟

--> ( 1 ) في ( ل ) والحلية : « حجب عني » ، والمثبت من ( أ ) . والخبر في الحلية 8 / 12 . ( 2 ) الحلية 8 / 22 . ( 3 ) في ( أ ، ل ) : « لا ترجو » ، والمثبت من الحلية . ( 4 ) الحلية 8 / 25 ، 26 . ( 5 ) الحلية 8 / 26 ، وما مر بين معقوفين منه .